العيني

56

عمدة القاري

يُؤْمَرْ فِيهِ ، وكانَ أهْلُ الكِتابِ يَسْدِلُونَ أشْعارَهُمْ وكانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقونَ رُؤُوسَهُمْ ، فَسَدَلَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم ناصيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ . ( انظر الحديث 3558 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . والحديث مضى في الهجرة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن يحيى بن بكير . قوله : ( فيما لم يؤمر فيه ) أي : فيما لم يوح إليه بشيء من ذلك وفيه أنه كان يتبع شرع موسى وعيسى ، عليها السلام ، قبل أن ينزل في تلك المسألة وحي إليه ، قيل : قد مر عن قريب أنه قال : خالفوهم ؟ وأجيب بأنه قال : حيث أمر بالمخالفة . قوله : ( يسدلون ) بضم الدال وكسرها من سدل ثوبه إذا أرخاه ، وشعر منسدل ضد متفرق لأن السدل يستلزم عدم الفرق وبالعكس ، قيل : لم سدل أولاً ثم فرق ثانياً ؟ وأجيب بأنه كأن يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به فسدل موافقة لهم ثم لما أمر بالفرق فرق . قوله : ( يعرفون ) بسكون الفاء وضم الراء وقد شددها بعضهم من التفريق ، حكاه عياض ، قال : والأول أشهر وكذا في قوله : ( ثم فرق ) الأشهر فيه التخفيف والحكمة في محبة موافقتهم أنهم يتمسكون بالشريعة في الجملة ، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ، ثم لما أمر بالفرق استمر عليه الحال وادعى بعضهم النسخ وليس بصحيح لأنه لو كان السدل منسوخاً لصار إليه الصحابة أو أكثرهم ، والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على بعض ، والصحيح أنه كانت له لمة فإن انفرقت فرقها وإلاَّ تركها ، والصحيح أن الفرق مستحب لا واجب وهو قول الجمهور ، وبه قال مالك ، وقال النووي : الصحيح جواز السدل والفرق . 5918 حدَّثنا أبُو الوَلِيد ، وعَبْدُ الله بنُ رجاء قالا : حدثنا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَد عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، قالَتْ كأنِّي أنْظُرُ إلى وبِيصِ الطِّيبِ في مَفارِقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُحْرِمٌ . قال عَبْدُ الله في مَفْرقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد عبد الملك بن هشام الطيالسي ، والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وإبراهيم هو النخعي ، ويزيد بن الأسود النخعي . قوله : ( وبيص الطيب ) بإهمال الصاد أي : بريقه ولمعانه وكان استعمال الطيب قبل الإحرام . قوله : ( في مفارق ) جمع مفرق وجمع نظراً إلى أن كل جزء منه كأنه مفرق ، وهذه رواية أبي الوليد ووافقه على هذا محمد بن جعفر غندر عند مسلم ، والأعمش عند أحمد والنسائي . قوله : ( قال عبد الله ) هو ابن رجاء المذكور ( مفرق النبي صلى الله عليه وسلم ) بالإفراد ، ووافقه على هذا آدم عند البخاري في الطهارة في : باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ، ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي ، وعند مسلم من رواية الحسن بن عبيد الله في كتاب الحج ، وعنده أيضاً من رواية الضحاك بن مخلد . 71 ( ( بابُ الدَّوائِبِ ) ) أي : هذا باب في ذكر الذوائب وهو جمع ذؤابة ، والأصل ذآئب فأبدلت الهمزة واواً ، والذؤابة ما يدلي من شعر الرأس ، ووجه دخوله في كتاب اللباس من حيث إنها مجموعة من الشعور وبينها وبين كتاب اللباس نوع مناسبة وهي الاشتراك في نوع الزينة ، كما ذكرناه فيما مضى . 5919 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا الفَضْلُ بنُ عَنْبَسَةَ أخبرَنا هُشَيْمٌ أخبرنا أبُو بِشْرٍ . ( ح ) وحدثنا قتَيْبَةُ حدثنا هُشَيْمٌ عَنْ أبي بِشْر عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْر عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قال : بتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحارِثِ خالَتِي وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، عِنْدَها في لَيْلَتِها ،